اولياء چلبي
33
الرحلة الحجازية
أ - العثمانيون والحجاز مكانة الحجاز لدى سلاطين آل عثمان : كان للحجاز مكانة خاصة لدي السلاطين العثمانيين ، وكانوا ينتهزون الفرصة للتعبير عن محبتهم ، وإحترامهم لأمراء مكة ، وذلك لإنتسابهم إلي آل البيت . وقد حافظ العثمانيون منذ بدايات ظهورهم على مسرح التاريخ بعلاقات طيبة مع أمراء الحجاز ، ويكفى للتدليل علي ذلك ما قام به السلطان محمد الفاتح ، من مراسلات مع أمير مكة ، عن طريق العالم الجليل الحاج محمد الزيتوني ؛ حيث أرسل الفاتح يبشرهم بفتح القسطنطينية ، مرفقا الهدايا القيمة مع رسائل البشارة ، وما كان من أمير مكة إلا أن أمر بقراءة الرسالة المرسلة أمام الكعبة المشرفة ، وأردف ذلك بالدعاء للسلطان الفاتح ، ورد على هداياه بهدايا آخرى مع نجم الدين السيوطي . لقد قام الفاتح في رسائله بإخبار شريف مكة بالفتح المبين ، وأنه حوّل كبرى كنائس القسطنطينية إلي جوامع ، وأن هداياه ما هي إلا تعبير عن حسن المودة ، وطلب الدعاء . ولم يغفل السلطان الفاتح صاحب السيادة على الحجاز آنذاك ؛ وهو السلطان المملوكي ، فخصه برسالة ، وهدايا قيمة هو الأخر ، وتبادلا رسائل التهنئة ، والمودة « 1 » . وكانوا يحتضنون الأشراف والسادات « 2 » الذين توطنوا الديار العثمانية ، وسمحوا لهم بإقامة التشكيلات الخاصة بهم ، والتي كان يباشرها نقيب الأشراف « 3 » أولا بشكل مستقل ، ثم ألحقوه بالتشكيلات العلمية . وكان هذا المنصب يتوارثه الأبناء عن الأباء .
--> ( 1 ) انظر هذه الرسائل المتبادلة بين الفاتح ، والسلطان المملوكى ، وأمير مكة المكرمة في كتابنا « استانبول ؛ عبق التاريخ . . وروعة الحضارة ، القاهرة ج 1 ، 1419 ه - 1999 م ص 35 - 48 ) ، وكذلك ؛ منشآت السلاطين لفريدون بك ج 1 ، القسطنطينية 1264 ه . ص 232 - 266 . . ( 2 ) الأشراف والسادات : مصطلح إدارى كان يطلق على أبناء وأحفاد سيدنا الحسن حفيد النبي صلى اللّه عليه وسلم ، أما هؤلاء الذين ينتسبون إلى حضرة الحسين فكان يطلق عليهم السادات . وكان لهم نقيب يطلق عليهم نقيب الأشراف ينظم حياتهم ، ويحفظ سجلاتهم . وكانت لهم مخصصات من الدولة ولنقيب الأشراف نواب في كل الولايات يحلون محله في حل أمور الأشراف . وكان منهم أمراء مكة المكرمة في بعض المراحل التاريخية وكان العثمانيون يطلقون على أمير مكة « مكة شريفى » أي شريف مكة . وكان الشريف بركات يتبع إداره مصر عند الفتح العثماني . وما أن علم بدخول - سليم الأول مصر ( 923 ه - 1517 م ) حتى أرسل اليه ابنه ومعه مفاتيح مكة والمدينة وبعض من الأمانات المقدسة . وبهذا انتقلت إلى الاداره العثمانية . ( المترجم ) . ( 3 ) نقيب الأشراف والسادات : لقب ومنصب عرفته الحضارة الإسلامية ، ويطلق على المتولي لأمور المنتسبين إلي آل بيت -